الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
30
مفتاح الأصول
متعدّدة ، فلا بدّ من جامع ذاتيّ وحدانيّ بينها ، كي يكون هو المؤثّر في ذلك الغرض الواحد ، وهذا هو المسمّى ب « موضوع العلم » . نعم ، يؤخذ هذا الجامع من بين الموضوعات خاصّة ، دون المحمولات والنّسب ؛ لأنّ المحمولات تعدّ من عوارض الموضوعات وحالاتها ، فتكون متأخّرة عنها ، كتأخّر المعلول عن العلّة ، وكذا النّسب ، فإنّها متأخّرة عنهما . هذا ، ولكن يرد على هذا الاستدلال ، أوّلا : بما قرّر في محلّه من : أنّ تلك « القاعدة » إنّما تجري في البسيط الحقيقي الّذي لا تركيب فيه أصلا ، لا من المادّة والصّورة ، ولا من الجنس والفصل ، ولا من الماهيّة والوجود ، ولا مجال لها في العلوم الّتي ليست إلّا قضايا متعدّدة بحيث يترتّب على كلّ قضيّة ، أثر غير ما يترتّب على الأخرى . وثانيا : بأنّ الغرض الواحد ، ينقسم بالواحد الشّخصي ؛ والواحد النّوعي الّذي له أفراد ومصاديق ؛ والواحد العنواني الّذي ليس له أفراد ومصاديق ، بل ينطبق على أشخاص أو أنواع ، أو أجناس ، مثل « أكرم من في الصّحن » و « كلّ من في العسكر قتل » ، و « كلّ ما في البلد هدم أو هلك » . وأنت ترى ، أنّه ليس واحد منها مستدعيا لأخذ الجامع الذّاتي بين الموضوعات . أمّا الواحد الشّخصي ، فلأنّ الغرض حينئذ يترتّب على مجموع مسائل العلم لا على كلّ واحدة منها مستقلّة ، فالمؤثّر فيه هو المجموع والكلّ بحيث يكون كلّ مسألة جزء المؤثّر والعلّة له ، لا الجميع ولا الكلّي الجامع بين الموضوعات . أمّا الواحد النّوعي ، فلأنّه خارج عن مورد القاعدة خروجا موضوعيّا ؛